الشيخ محمد إسحاق الفياض

504

المباحث الأصولية

الثانية : إنه داخل في كبرى قاعدة التخلية . أما الدعوى الأولى ، فقد استدل قدس سره عليها بوجوه : [ الاستدلال الأول على الدعوى الأولى ] الوجه الأول : ان الداخل في هذه القاعدة هو ما إذا عرض على المكلف الامتناع عن امتثال الواجب أو الحرام وكان ذلك باختياره وإرادته ، كمن ترك المسير إلى الحج عامداً ملتفتاً فإنه يؤدي إلى امتناع الاتيان بالحج في وقته ، وهذا الضابط لا ينطبق على الخروج لأنه مقدور للمكلف قبل الدخول في الأرض المغصوبة وبعد الدخول فيها ، غاية الأمر إذا دخل فيها فهو حينئذٍ وإن كان مضطراً إلى الكون فيها الجامع بين البقاء والخروج إلّا أن ذلك أجنبي عن الاضطرار إلى خصوص الغصب بالخروج كما هو محل الكلام ، ضرورة أن الاضطرار إلى الجامع لا يستلزم الاضطرار إلى كل فرد من أفراده بحدّه ، مثلًا لواضطر المكلف إلى التصرّف في ماء جامع بين ماء مباح وماء مغصوب فهولايوجب جواز التصرّف في المغصوب لعدم اضطراره إليه ، ولو تصرّف فيه كان‌آثماً ومستحقاً للعقاب وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن الاضطرار إلى مطلق الكون في الأرض المغصوبة الجامع بين البقاء والخروج لا يستلزم الاضطرار إلىخصوص الخروج بل هو بيد المكلف وتحت اختياره وجوداً وعدماً بدون أن‌يعرض عليه ما يوجب امتناعه عنه ، ولذلك لا يكون الخروج داخلًا تحت قاعدة الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار « 1 » . [ الجواب عن هذا الوجه ] والجواب : ان هذا الوجه مبني على نقطة خاطئة وهي أن المراد من الامتناع في القاعدة خصوص الامتناع التكويني لا الأعمّ منه ومن التشريعي . وعلى هذا فلا يكون الخروج من مصاديق القاعدة وصغرياتها باعتبار أنه غير ممتنع تكويناً

--> ( 1 ) - أجود التقريرات ج 1 ص 379 - 378 .